مهمة خاصة

مهمة خاصة | هرر أرض المآذن والضباع

في أقاصي شَرقِ الهَضبةِ الإثيوبيّةِ وعَلَى بُعدِ نَحوِ خَمسِمئةِ 500 كيلومِترٍ مِن العاصِمةِ أديس أبابا نَجِدُ مَدينةَ هرر التّاريخيّةَ الَّتي تَعودُ إلى"مَملَكةِ هرر الإسلاميّةِ" والَّتي استَمَدَّت جُلَّ ثَقافَتِها مِن المَمالِكِ الإسلاميّةِ القَديمةِ.. كَنزٌ مِن التّاريخِ يَعودُ لأكثَرَ مِن ألفِ عام. أنَّها رابِعُ أقدَسِ مَدينةٍ إسلاميّةٍ في العالَمِ وأنَّها مَدينةُ العِلمِ والعُلَماءِ، ظَلَّت هَرَر عَلَى مَدَى تاريخِها مَركَزَ إشعاعٍ عِلميٍّ وثَقافيٍّ مُميَّز، فَضَمَّت داخِلَ أسوارِها 99 مَسجِدًا وزاويةً. تَتلمَذَ فيها عَدَدٌ كَبيرٌ مِن رِجالِ العِلمِ الَّذينَ دَرسوا في مُختَلَفِ مَجالاتِ المَعرِفةِ.على الرَغمِ من أن هرر كانَ مُحَرَّمًا عَلَى غَيرِ المُسلِمينَ دُخولُها، وكُلُّ أهلِها يَدينونَ بالإسلامِ، إلّا أنَّ للكَنائِسِ في هرر حُضورَها الخاصَّ، حَيثُ تَحتَضِنُ هرر المُسلِمينَ والمَسيحيّينَ جَنبًا إلَى جَنبٍ، دياناتٌ وأعراقٌ عِدّةٌ تَمازَجَت وتَجانَسَت من دونِ إلغاءٍ لهُويّةِ الآخَر، فالتَسامُحُ في هرر، هو في أسمَى آياتِه. زائِرُ مَدينةِ هرر تُفاجِئُه أنَّها لَيلًا تَلبَسُ حُلّةً جَديدةً، تُعبِّرُ في كُلِّ تَفاصيلِها عَن تَنَوُّعِها، إذ تَعلو في أحَدِ البُيوتِ ابتِهالاتٌ ومَدحٌ للنَّبيِّ مُحَمَّدٍ، فالتَصَوُّفُ مُتَجَذِّرٌ في نُفوسِ ساكِنيها وأبْنِيَتِها الملونة وكُلِّ ما تَراه مِن حَولِك.تبرز في هرر فيها ظاهرة العيش السلمي مع الطيور الجارحة والضباع منذ قرنين من الزمان. إنها مدينة التاريخ والغرائب.