مهمة خاصة

حرب النباتيين

لماذا أصبحَ النِّظامُ الغِذائيُّ مَوضوعًا مُحتدَمًا في عالَمِ السياسة؟ ولماذا أصبَحتْ مُناصَرةُ القضايا البيئيّةِ مَصدرَ إزعاجٍ للعَددٍ من السياسيين؟ ومَن قرّرَ أنَّ النَّباتِيِّينَ وآكِلِي اللحومِ على طَرَفَي نَقيضٍ في مِقياسِ التقدُّمِ الأخلاقيّ؟ أو أنّ البيئيَّ هو أكثرُ حِرصًا على مُستقبلِ الأرضِ من غَيره؟ لم تَعُدْ احْتجاجاتُ ناشِطِي البيئةِ احْتجاجاتٍ خَفيفةً أو عابِرة.. فأنْ تكونَ نَباتيًّا أو مُناصِرًا لقَضيّةِ المُناخِ أصبحَ جُزءًا مِن هُويّةٍ يُغذِّيها تَصاعُدُ الاسْتِقطابِ السياسيِّ الحاصِلِ في العالَم. فتحتَ شِعاراتِ "العدالةِ الاجتماعيّةِ" وَجدَ النباتيُّونَ والبيئيُّونَ أرضيّةً مُشتَركةً مع الأحزابِ اليَساريّةِ التي باتَت قَضاياها هدفًا سهلًا للشَّعبويينَ واليَمينِ الصّاعد. وبينَ تَشدد هنا وأفكارٍ مُتطرِّفة هناك، تَحوَّلَت القضايا النباتيّةُ والمناخية من قَضايا ذاتِ أهدافٍ "سامية" إلى تَحرُّكاتٍ ذاتِ طابعٍ سياسيٍّ وأسلوبِ حياةٍ يُعبِّرُ عن تلك الهُوِيّة. بريطانيا من بينِ الدولِ التي شَهِدَتْ خلالَ الأعوام القليلةِ الفائتة وَقْفاتٍ احتجاجيّةً بيئيّةً، وصلت إلى حد التخريب أحيانا.