أين ستكون عاصمة العلم القادمة؟
عندما تضافرت الجهود وقدم التجمع الدولي للبحوث العلمية أبحاثاً استهدفت هذه الظاهرة الاحتفالية وتم تتويجها علمياً، لتعزيز دور المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم والحوار بين الثقافات.
غير أن معرفة الذات تُعد من الاهتمام ببدايات العلم وواجباً ينبغي القيام به تجاه أقرب الأشياء على مستوى اهتمامات البشر، وبعبارة أخرى تعين ذكر بعض المسائل التي جعلت العلم في بدايته مرتبطاً بالرجال وجعلوا أولوية قصوى للاهتمام بالعالم، فقد كانوا يتأملون وتتجول أبصارهم في الفضاء المزدان بالنجوم والبحر والريح والجبال، وكان من أثر عشقهم للفلك والكواكب والطبيعة تعلق عقولهم بها فرغبوا في فهمها فهماً دقيقاً، ويقول هيرقليطس: إن العالم نار لا تخمد جذوتها ويزداد وهجها بمقدار ويخفت بمقدار، فهيرقليطس وغيره من الفلاسفة الذين أتت منهم الشرارة الأولى للمعرفة العلمية قد شعروا بالحال العجيب للعالم، شعروا بما يشبه الجنون يسري في دمائهم لقد كانوا رجالاً ذوي عقل عاطفي جبار، ومن قوة عاطفتهم العقلية نتجت حركة العالم الحديث كلها.
وإذا ماتحدثنا بعمومية شائعة نقول إن العاصمة الألمانية برلين حاضرة علاجية عالمية تتمتع بخبرة عريقة فيما يتعلق بالصحة والبحث العلمي، إثر اهتمام الأمير فريدريك الثالث برعاية العلوم والفن والثقافة وأصبحت مركزاً علمياً منذ ذلك الوقت، وتميزت برلين بعدد كبير من المنشآت والعروض الثقافية والموسيقية والمهرجانات التي يقصدها السياح والزائرون من جميع أنحاء العالم كل عام.
إن أشكال الحياة توحي بأن العلم ليس من الأساطير التي صنعتها الخرافات منذ القدم، ولا تكاد تجد شخصاً إلا وهو يملك مخزوناً ثقافياً مختلفاً يزعم أنه نتاج ثقافة بعينها وقادر على فهم ما تقتضيه من تأويل.
وليس من شك أن بمقدور الفرد المشاركة في توجيه السؤال لكي يحصل على إجابة قبل أن تلتبس الطرق والأفكارعليه، فبعد أثينا عاصمة العلم والفلاسفة، أين ستكون عاصمة العلم في عصرنا الحديث؟
وقد سبق القول إن برلين عاصمة ألمانيا لها نصيب كبير من الجوائز العالمية والبحوث العلمية لما لها من تاريخ حضاري علمي طويل، فيما لو أحصينا حملة جوائز نوبل في العلوم التطبيقية والطب من الألمان، فمن بين 80 حاملاً لجائزة نوبل ألماني حتى الآن، كان هناك 68 حملوا الجائزة في مجالات العلوم التطبيقية أو الطب والفيزياء.
وأول جائزة لنوبل في الفيزياء منحتها الملكية السويدية للعالم الألماني وليام كونراد رومنتجون، اعترافاً بالخدمات العظيمة التي قدمها باكتشافه الأشعة السينية أو أشعة إكس وكثير من العلماء الألمان تميزوا باكتشافات لها من الأهمية نسبة كبيرة للبشرية.
ثم تأتي في المراكز المتقدمة التقنيات في اليابان التي تعد من الناحية الاقتصادية واحدة من أكثر الدول تقدماً في العالم، ويعد التصنيع إحدى ركائز القوة الا قتصادية فيها، وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية التي تميزت بعلوم الفضاء والتقنية النووية وشركات التكنولوجيا وأيضاً هناك أعضاء الأكاديمية الوطنية الأمريكية للعلوم فضلاً عن أعداد الكيميائيين الأمريكان وتصنيفهم على مستوى العالم، ولكن تحتل الويكيبديا الألمانية المرتبة الأولى بين جميع الويكبيديات الكبرى عطفاً على خصائصها وحياديتها ومواصفاتها الأخرى وذكرت ماتتميز به جميع دول العالم بحيادية.
إن كثيراً يخلق حظه في الحياة ومركزه المتميز ودوره في إثراء العالم بما يحقق من مستويات عالية تؤهلة ليكون في مصاف الدول المتقدمة في العلوم والتقنيات.
نقلاً عن صحيفة "الرياض"