تجنيد المراهقين ودور المدرسة!
ماذا يعني وجود صغار أعمارهم ما بين 15-18 عاما ضمن قوائم الإرهابيين والمطلوبين لأجهزة الأمن في بلادنا؟ من أين أتوا؟ وأين استقوا ذلك الفكر الأسود الحاقد على الإنسانية الخارج عن السويّة البشريّة؟
الفتى الذي فجّر نفسه في مسجد الامام علي رضي الله عنه في بلدة القديح بالقطيف من الذي أوحى له بأن الاستشهاد ومعانقة الحور العين يكمن في خطوة (صغيرة) ليس إلا!
فقط ارتداء حزام ناسف وقتل أكبر عدد من المصلين المسلمين ليجد سبعين من الحور العين ينتظرنه بلهفة تحت المحراب ومن هناك يطير معهن لنعيم الجنّة مع الشهداء والأنبياء وحسن أولئك رفيقاً!!
أسئلة سبق وأن طُرحت مرات ومرات وكان الجواب انهم فئة ضالة وخوارج العصر اعتنقوا فكرا دخيلاً على مجتمعنا وأنها مؤامرة تستهدف شبابنا دون الإشارة الى الأسباب الحقيقيّة، ودون الاعتراف بالمسؤولية سواء بشكل مباشر أو غير مباشر وهو ما جعل تلك العمليات القذرة تتكرر ويتكرر ذات الجدل وهذا أمر غير معقول ولا مقبول.
لا شك أن هناك منهجاً خفيا خبيثا تبنّاه البعض لتجنيد التلاميذ وتحريضهم للخروج الى مناطق الصراع وتأييد فكر داعش وغيره من التنظيمات الإرهابية، وهو ما ظهر في تعريف عدد من المقبوض عليهم في خلية (26) بوصفهم طلاباً، ومن بينهم منفذ التفجير الإرهابي.
يُنتقى بعناية أحد التلاميذ وليكن صاحب كاريزما قيادية فيتم الاشتغال عليه بمختلف الوسائل حتى يُستلب عقله ووجدانه ويصبح الانتحاري الجاهز للموت. يُترك ليقوم بدوره هو الآخر في جذب وتجنيد من هم في دائرته من الأصحاب والأصدقاء وحتى الأقارب وبهذا تفعل وكالة الأقران فعلها بجانب من يقع في سحر كاريزما الصغير فيتوالى الإنتاج كما خلايا السرطان في انقسامها.
حسناً، إلى متى؟
بكل صدق أقول كنت قد أوشكت على الدخول في نفق اليأس حول القدرة على تعطيل هذه المكينة الشريرة إلى أن دخلت بلادنا مرحلة (الحزم) فأيقنت أن الحل قادم لا محالة وخصوصا حين وجّه ملك الحزم والحسم بأن كل مشارك أو مخطط أو داعم أو متعاون أو متعاطف مع جريمة القديح البشعة سيكون عرضة للمحاسبة والمحاكمة وسينال عقابه الذي يستحقه ولن تتوقف الجهود يوماً عن محاربة الفكر الضال ومواجهة الإرهابيين والقضاء على بؤرهم.
*نقلاً عن صحيفة الرياض