التعليمُ وشجر البلدية
تخرج ثلاثة من أولاد أبو صالح من الجامعة ولا يزالون ينتظرون التوظيف وعندما سأله أحد أصدقائه عن الأولاد أجاب «كما شجر البلديات خضرة دائمة بلا ثمرة» أي أن الشهادات لم تحقق له ما تطلع إليه من تعليمهم متمثلا في الحصول على وظيفة ومساعدته على تحمل أعباء الحياة أو في الحد الأدنى مساعدة أنفسهم واستقلالهم عنه ليخف الحمل عن كاهله. لست مع من يربط بين التعليم والتوظيف لأنني مؤمن بأن الدولة ملزمة بأن تعلم ولكنها غير ملزمة بالتوظيف وهذا متعارف عليه في كل دول العالم، لكني أخشى أن بعض المسؤولين عن التعليم يتخوفون من التعليم الجيد الذي يرتقي بوعي الإنسان.
ويخطئ من يظن أن التعليم برمجة عصبية نستطيع بها أن نجعل طلابنا وطالباتنا نسخة واحدة في الانتماء والولاء واحترام حق الوطن، وربما يقع في الخطأ من يظن أن تكثيف الحصص الدينية هو ما سيخرج جيلا متدينا. ولست هنا والعياذ بالله أدعو لإلغاء حصص الدين، ولكني أتساءل عن مستويات الطلاب والطالبات سلوكيا؟ وهل نجحنا في إخراجهم من حالة الازدواجية التي يظهرون فيها معنا بوجه ويحتفظون بوجه آخر لخلواتهم وأصدقائهم وبعض زملائهم؟ وماذا لو تبنت وزارة التعليم كل عام التدريب على مهارات أخلاقية. علما بأن عقيدتنا بحول الله لا خوف عليها، وعباداتنا قائمة، وقرآننا محفوظ بحفظ الله، وتبقى دنيانا هي التي بحاجة إلى اهتمام وتعليم يحد من البطالة ويقلص أعداد العمالة الوافدة ويوفر مخرجات يحتاجها سوق العمل. عندي أمل، وسلامتكم.
نقلاً عن صحيفة "عكاظ"