الرياض وجدّة !!

طلال القشقري
طلال القشقري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
1 دقيقة للقراءة

استغربْتُ كثيراً من العبارة التي استخدمتها بعض الصحف المحلية عند نشرها خبر تصنيف مؤسّسة (ميورسير) الاستشارية الدولية لعاصمتنا (الرياض) وشقيقتها (جدّة) في المركزيْن (١٦٤) و(١٦٥) على مستوى العالم من ناحية جودة العَيْش!.
والعبارة هي (ضمن أفضل ٢٠٠ مدينة في العالم)، وسبب استغرابي منها هو أنّ المركزيْن مُتدنيّان، وهما ضمن مجموع (٤٤٠) مدينة عالمية، أي أنهما أقرب للنصف السفلي من التصنيف، وعندما نقول إنهما (ضمن أفضل ٢٠٠ مدينة في العالم) فإنّنا نجاملهما، ولم تكن المجاملة يوماً سبباً لتحسين جودة العَيْش في المدن!.
لقد كان من الأقسط لنا ولمدينتيْنا الحبيبتيْن أن نقول إنهما خارج قوائم أفضل (٢٥) و(٥٠) و(١٠٠) مدينة في العالم، وهي قوائم الشرف المعتمدة دولياً ممّا تتمنّى المدن التربّع في مراكزها حسب درجة طموحها، لئلّا تظنّ الجهات المسئولة عن المدينتيْن أنّ ما أنجزته يكفي فلا تضاعف عملها وجِدّها واجتهادها!.
وليس هذا فحسْب، بل إنّ المركزيْن (١٦٤) و(١٦٥) هما المركزان ما قبل الأخيريْن عربياً! والأخيران خليجياً! وليس بعدهما سوى القاهرة المصرية (المركز ١٧١) وبيروت اللبنانية (المركز ١٨٠) اللتيْن تُعانيان من المشكلات المختلفة وقلّة التمويل عكس الرياض وجدّة!.
نحتاج لمراجعة عناصر التصنيف في أكبر مدينتيْن لدينا، مثل: العناية الصحية، ومستوى التعليم، ووسائل النقل، ومرافق الترفيه، والنظافة العامة، والبيئة، والمرور، والوظائف المُتاحة للسُكّان، وغيرها، وتحسينها وِفْق أعلى المعايير العالمية، لا لرفع تصنيفهما فقط والإثبات للعالم أننا نعمل الكثير لمدننا، بل لجعلهما، وهذا هو الأهم، مثابةً للعالم راحةً وسلاماً ورخاءً!.

*نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.