.
.
.
.

التواضع

أمنة ابراهيم

نشر في: آخر تحديث:

حينما يصل الإنسان إلى مرحلة عالية من فهم الذات وفهم النفس البشرية فإنه يعرف ماهية التعامل مع الذات وكيفية ترويضها وتهذيبها وتعويدها على التواضع والحلم (فالحلم بالتحلم).

فكما نعلم أنه لا يتواضع إلا من كان واثقاً بنفسه ولا يتكبر إلا من كان عالماً بنقصه.

وأمران يرفعان المؤمن وهما التواضع وقضاء حوائج الناس فالرسول صلى الله عليه وسلم كان في قمة التواضع فمن نحن لنتكبر؟؟!
فالتواضع من أخلاق الكرام ومن تواضع لله رفعه.

ومن هنا يحضرني البيت الشعري القائل:
ملأى السنابل تنحني بتواضع ------------- والفارغات رؤوسهن شوامخ
وقال آخر:
تواضع إذا ما نلت في الناس رفعة ----------- فإن رفيع القوم من يتواضع
فالتواضع صفة الإنسان الذي يعرف قدر نفسه وصفة الحكيم العاقل .
ومن الناحية الإيمانية فالتواضع صفة العبد الطائع الرضي الذي يعرف أن الكبر من صفات الله تعالى وحده، حيث يقول الله في الحديث القدسي "الكبرياء ردائي".

ومن الإعجاز في القرآن أنه لم يذكر التواضع بلفظه بل صوره بعدة صور بلاغية منها قوله تعالى: (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ). فهنا صورة بلاغية جميلة فيها يحضرني تشبيه أن من يخفض جناحه كالطائر الذي يرفرف بجناحيه عندما يقترب من عشه وفيه فراخه الجائعة وقد اقترب الأب ومعه الطعام والشراب لفراخه خافضاً جناحه حباً وعطفاً ورحمة بصغاره.

وأيضاً كشفت دراسة عن منافع حياتية عملية لــ التواضع أو ما يسمى بــ الأنا الهادئة فيمكن أن تفعل فعلها بطرق مدهشة حقاً وتحقق لك النجاح الاجتماعي الذي تتوق إليه.

فالقائد المتواضع هو الأفضل وهو أكثر فعالية وإنتاجية لأنه مستعد دوماً للاعتراف بأخطائه وتسليط الضوء على أتباعه وهو يقبل التعلم من الآخرين. وهذه الصفة هي من صميم القيادة المتواضعة، فالمتواضع يعطي أهمية أقل لنفسه وبالتالي يتمتع بقدرة أكبر على ضبطها في كثير من المواقف المستفزة لعل ذلك يعود إلى أن المتواضع يعرف حدوده ويحترمها.

وهو أيضاً يقبل أي مركز أو مكانة يكون فيها وهذا يؤدي إلى تراجع العدائية حيال الآخرين، وهو ما يجعله أكثر تسامحاً وأقل دفاعاً عن معتقداته الخاصة.

فالمتواضع يتقبل الآخرين على ما هم عليه فتواضعه يسهّل له التواصل وبناء روابط أقوى مع الآخرين.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.