اكتئاب المواسم والمناسبات.. استشاريون يكشفون الأسباب والحلول

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

رغم أن المواسم والمناسبات الاجتماعية ترتبط عادة بمشاعر الفرح والبهجة، إلا أن بعض الأشخاص يعيشون في نقيض هذه الحالة، ويغرقون في مشاعر الحزن والضيق النفسي. هذه الظاهرة، المعروفة بـ"اكتئاب المواسم"، تثير تساؤلات عميقة حول أسبابها النفسية والاجتماعية، خاصة أنها لا تزال غير مصنفة رسمياً كاضطراب مستقل، رغم تكرار حدوثها في مناسبات مثل الأعياد، الإجازات، المواسم الدراسية، حتى أثناء التجمعات العائلية الكبرى.

توقعات مجتمعية وضغوط نفسية


استشاري الطب النفسي الدكتور علي زايري أوضح لـ"العربية.نت" أن هذه الظاهرة قد تكون أحد أشكال اضطرابات المزاج الموسمية، وتتشابه في بعض أعراضها مع الاكتئاب المعروف بـSAD (الاضطراب العاطفي الموسمي)، لكنها تتسم بارتباطها بمواسم ومناسبات اجتماعية متكررة، سواء دينية أو زمنية أو عائلية. ويشير زايري إلى أن من أبرز أسباب هذه الحالة: الضغوط الاجتماعية والتوقعات العالية من الفرد بأن يكون سعيدًا ومشاركًا ومبتهجًا حتى وإن لم يكن يشعر بذلك داخليًا. هذا التناقض يولّد فجوة وجدانية بين ما يُفترض أن يشعر به الإنسان، وما يعيشه فعلًا، ما يزيد مشاعر الانعزال والضغط النفسي.


الذكريات و المقارنات الذهنية


غالبًا ما تتحوّل المناسبات الاجتماعية إلى محفّز لظهور ذكريات مؤلمة، أو مقارنات بين الواقع والتوقعات أو بين الماضي والحاضر. فبعض الأشخاص يستعيدون خلال هذه المواسم لحظات فقط، أو تجارب سابقة أكثر سعادة، ما يعرف نفسيًا بـ"الحداد غير المكتمل"، إذ لم تتم معالجته في حينه، فيتفجر عبر هذه المناسبات.

ويضيف زايري أن بعض الناس يكبتون مشاعر الحزن في لحظتها، لكنهم يجدون أنفسهم في هذه المناسبات يعيشون حالة "انفجار وجداني"، حيث يتفجر الحزن المؤجل مع كل تذكير بصور الماضي.

اضطراب النوم والمزاج


من العوامل البيولوجية التي تفاقم هذه الحالة: اضطراب النوم نتيجة السهر، أو السفر، أو الانشغال بالأنشطة المختلفة خلال المواسم. هذا الخلل ينعكس على الساعة البيولوجية، ويؤثر على إفراز هرمون الميلاتونين، وبالتالي على المزاج العام.


أعراض نفسية

تشمل الأعراض الشائعة لهذه الحالة شعورا عاما بالحزن في أوقات يُفترض أنها مبهجة، فضلاً عن فقدان الشغف حتى مع المشاركة الاجتماعية، بجانب الشعور بالذنب أو بعدم استحقاق الفرح وميول للانعزال واجترار الذكريات وأفكار سوداوية قد تصل في بعض الحالات إلى ميول إيذاء الذات.


الفئات الأكثر عرضة

وفقًا للدكتور زايري، فإن الفئات الأكثر عرضة لاكتئاب المواسم تشمل كبار السن، خاصة من فقدوا شركاء حياتهم والمطلقين، فضلاً عن الذين عاشوا تجارب انفصال والمرضى المزمنين أو من لديهم تاريخ نفسي والمبتعثون والعاملون بعيداً عن أسرهم ومن يعانون ضغوطا مالية، إضافة للممارسين الصحيين، مؤكداً أهمية العلاج المعرفي السلوكي، والانخراط في أنشطة بديلة ومبهجة، إضافة إلى الدعم الروحي والديني، الذي يعزز التقبّل والتوازن النفسي.

تشوّه التفكير


من جانبه، يرى أخصائي علم النفس الإكلينيكي عبدالله آل دربا أن "اكتئاب المواسم" يرتبط بما يُعرف بـ"التشوه المعرفي"، وهو ميل بعض الأشخاص لربط حاضرهم بكل التجارب السلبية في ماضيهم، مما يضاعف شعورهم باليأس أو الحزن، ويشير إلى أن هذه الحالة تتفاقم لدى من يعانون من الرهاب الاجتماعي أو ضعف في المهارات الاجتماعية، إذ يجدون صعوبة في الاندماج والمشاركة في التجمعات.

في السياق ذاته، تظهر هذه الحالة بوضوح عند الشباب العاطلين عن العمل والحديث هنا لأخصائي علم النفس -عبدالله آل دربا- فضلاً عن الذين يمرون بأزمات منتصف العمر، كذلك الحال الأشخاص الذين يشعرون بتكرار حياتهم دون تغييرات جوهرية، وأولئك الذين يواجهون العودة المفاجئة للروتين بعد الإجازات.

ويعزز آل دربا حديثه بشأن اكتئاب المواسم، بنتائج دراسة صحية أُجريت في شرق العاصمة الرياض في عام 2023 على 232 مراجعاً لمراكز الرعاية، إذ تظهر النتائج في ذلك الحين أن 33.5٪ يعانون من أعراض مرتبطة بالحزن الموسمي، إذ تعد نسبة تفوق المعدلات العالمية في بعض الدول الغربية.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.